علي بن أحمد المهائمي
118
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
سبب وجود الكثرة إلا في منظور ؛ لأن تجليه تعالى في غير المظهر لا يكون إلا مع الفراغ التام ، ولا يمكن مع رؤية الكثرة ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ ومنها إن الشيء لا يصدر عنه ، ولا يثمر ما يضاده ، ولا ما يباينه على اختلاف ضروب الأثمار وأنواعه المعنوية والروحانية والمثالية والخيالية والحسية والطبيعية ، وهذا عام في كل ما يسمى مصدرا لشيء أو أشياء ، أو أصلا مثمرا ، لكن إنما يكون له هذا الوصف باعتبار تعقله من حيث هو هو ، وباعتبار آخر خفي لا يطالع عليه إلا الندر من المحققين ] . أي : من جملة تلك النصوص إن الشيء لا يصدر عنه قصدا ولا يثمر إلى قصد ما يضاده ، وهو ما بينهما غاية الخلاف ، ولا يباينه وهو ما بينهما مخالفة يمنع صدق أحدهما على الآخر مع اختلاف ضروب ، أي : أجناس الإثمار ، أي : الأفعال الإلهية ، واختلاف أنواع كل جنس منها المعنوية إلى المعاني المجردة والروحانية ، أي : الأرواح والنفوس والمثالية ، أي : المنطبعة في الخيال المنفصل ، والحسية أي : الأجسام وأوصافها والطبيعية ، أي : القوى الجسمانية ، وهذا ضابط عام في كل ما يسمى مصدرا لشيء واحد ، كالملائكة المخصوصة بأعمال أو أشياء كالإنسان أو أصلا مثمرا كالعناصر والمولدات ، أعني المعدن والنبات والحيوان ، وذلك لوجوب المناسبة بين الفاعل والمنفعل على ما تقرر في العلوم ، لكن إنما يكون له هذا الوصف ، أي كونه لا يصدر منه ما يضاده ، ولا ما يباينه باعتبار تعقله من حيث هو هو ؛ لأن المضادة والمباينة إنما تتحقق بالنسبة إليه ، إذا اعتبر وحده ، وأما مع الضميمة ، فيجوز أن يحصل المناسبة بينهما بواسطتها ، ومن هنا اختلفت ضروب الأثمار وأنواعها . ثم ذكر رضي اللّه عنه : أن هذا الوصف يكون له أيضا اعتبار آخر ، ولا يطلع عليه إلا النّدر من المحققين ، ولست منهم حتى أطلع عليه ، ولعله من حيث أن الضميمة قد تكون أيضا مما يقتضي خلاف ذلك الضد أو المثلين ، وذلك أن لكل شيء ربّا خاصا ، وله ظهور وتجلّ أي : وقت معين ، ولا يتأتى منه خلاف مربوبه الخاص ، فافهم ذلك » . قال رضي اللّه عنه : [ ومتى توهم وقوع خلاف ما ذكرنا ، فليس ذلك إلا بشرط خارج عن ذات الشيء أو شروط وبحسبها وبحسب الهيئة المتعلقة الحاصلة من تلك الجمعية أعني